عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

259

اللباب في علوم الكتاب

الفقير لا يملك شيئا ، وكان في قلبه أنه لو قدر على الإنفاق لأنفق ، وأعطى ، فحينئذ تكون نيته قائمة مقام الإنفاق ، فقد روي أنّه عليه الصّلاة والسّلام قال : « من لم يكن عنده ما يتصدّق به ؛ فليلعن اليهود ، فإنّه له صدقة » « 1 » . فصل [ في ذكر القرض هاهنا ] قال القرطبي « 2 » : وذكر القرض ها هنا إنّما هو تأنيس ، وتقريب للنّاس بما يفهمونه ، واللّه هو الغنيّ الحميد ، لكنّه تعالى شبّه عطاء المؤمنين في الدّنيا ، بما يرجون به ثوابه في الآخرة بالقرض كما شبّه إعطاء النّفوس ، والأموال في أخذ الجنّة ، بالبيع والشراء . قوله تعالى « 3 » : « حسنا » قال الواقديّ : محتسب طيبة به نفسه . وقال عمرو بن عثمان الصّدفيّ : « لا يتبعه منّا ، ولا أذى » . وقال سهل بن عبد اللّه : لا يعتقد في قرضه عوضا . واعلم : أنّ هذا الإقراض إذا قلنا : المراد به الإنفاق في سبيل اللّه ، فهو يخالف القرض من وجوه : الأول : أنّ القرض إنّما يأخذه من يحتاج إليه لفقره ، وذلك في حقّ اللّه تعالى محال . الثاني : أنّ البدل في القرض المعتاد لا يكون إلّا المثل ، وفي هذا الإنفاق هو الضّعف . الثالث : أنّ المال الذي يأخذه المستقرض ، لا يكون ملكا له ، وها هنا المال المأخوذ ملك له ، ومع هذه الفروق سمّاه اللّه تعالى قرضا ، والحكمة فيه التّنبيه على أنّ ذلك لا يضيع عند اللّه كما أنّ القرض يجب أداؤه ، ولا يجوز الإخلال به ، فكذا الثّواب الواجب على هذا الإنفاق واصل إلى المكلف لا محالة . فصل [ في القرض ] قال القرطبيّ « 4 » : القرض : قد يكون بالمال ، وقد بيّنّا حكمه ، كما قال عليه الصّلاة

--> ( 1 ) أخرجه الخطيب في « تاريخ بغداد » ( 14 / 270 ) من طريق علي بن الحسين بن حبان قال : وجدت في كتاب أبي - بخط يده - قال أبو زكريا : يعقوب بن محمد الزهري صدوق ولكن لا يبالي عمن حدث ، حدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود » . قال ابن معين : هذا كذب وباطل لا يحدث بهذا أحد يعقل . وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ( 2 / 157 ) من طريق الخطيب وقال : يعقوب قال أحمد بن حنبل : لا يساوي شيئا . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 157 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 158 . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 158 .